العيني

6

عمدة القاري

لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين اليمنى أي أعور وقال ابن فارس المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب والدجال من الدجل وهو التغطية لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو لتغطيته الحق بالكذب أو لأنه يقطع الأرض قوله خطاياي جمع خطيئة وأصل خطايا خطائتي على وزن فعائل ولما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين قوله بماء الثلج والبرد خصهما بالذكر لنقائهما ولبعدهما من مخالطة النجاسة والبرد بفتح الباء الموحدة والراء حب الغمام تقول منه بردت الأرض قوله ونق أمر من نقى ينقي تنقية وذكره للتأكيد وقال الداودي هو مجاز يعني كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما يصيبه ( قيل ) العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه وأجاب الخطابي بأن هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ماآن مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير وقال الكرماني يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء فيه إلى أبرد منه وهو الثلج إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده قوله من الدنس وهو الوسخ قوله وباعد يعني أبعد * - 14 ( ( بابُ الإسْتِعاذَةِ مِنَ الجُبْنِ والكَسَلِ ) ) أي : هذا باب في بيان الاستعاذة من الجبن وهو خلاف الشجاعة والكسل وهو التثاقل عن الأمر وهو خلاف الجلادة . كُسالَى وكَسالى واحِدٌ يعني : بضم الكاف وفتحها وهما قراءتان ، قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعجر بالفتح وهي لغة بني تميم ، وقرأ ابن السميقع بالفتح أيضاً لكن أسقط الألف وسكن السين ، وصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهي كما قرىء : وترى الناس سكرى . 9636 حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدثنا سُلَيْمانُ قال : حدّثني عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍ وقال : سَمِعْتُ أنَساً قال : كان النبيُ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والبُخْلِ وضَلَعِ الدَّيْن وغَلَبَةِ الرِّجالِ . / ح . مطابقته للترجمة ظاهرة . وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ، وسليمان هو ابن بلال ، ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وقد مرت روايته عن أنس عن قريب في : باب التعوذ من غلبة الرجال ، ومر تفسير هذه الألفاظ كلها عن قريب . 24 ( ( بابُ التَعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان التعوذ من البخل . البُخْلُ والبَخَلُ واحِدٌ ، مِثْلُ الحُزْنِ والحَزَنِ البخل بضم الباء والبخل بفتحها وفتح الخاء واحد في المعنى . ونظيره الحزن بالضم والحزن بفتح الحاء والزاي . 0736 ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثني غُنْدرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عن عبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاص ، رضي الله عنه ، كان يأمُرُ بهؤلاء الخَمْسِ ويحَدِّثُهُنَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْن ، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى